علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
178
كامل الصناعة الطبية
ولما كان كل مرض له أربعة أوقات : أحدها وقت ابتدائه يكون أول حدوثه ، ووقت تزيده في قوته ، ووقت منهاه وهو أصعب ما يكون وأشده ، ووقت انحطاطه « 1 » وهو وقت نقصانه وسكونه ، [ فصار « 2 » ] الورم له هذه الأوقات الأربعة . والنبض يكون في كل واحد من هذه الأوقات بخلافه في الوقت الآخر وذلك أن النبض في ابتداء الورم يكون قليل الصلابة عظيماً قوياً سريعاً متواتراً ، ويكون الاختلاف [ المنشاري « 3 » ] فيه قليلًا وذلك لأن الورم يكون في أوله ضعيفاً فتكون الصلابة في النبض يسيرة والقوّة قوية فيه والشريان لا يمنع على القوّة من الانبساط فيصير عظيماً ولأن الحرارة في ابتداء الورم الحار تكون قوية والسرعة والتواتر يكونان كذلك أشد . فأما قلة الاختلاف المنشاري فيكون أقل لأن الصلابة قليلة . وأما في وقت تزيده : فيكون النبض بهذه الأوصاف التي ذكرناها إلا أنها تكون فيه أقوى وأشد صلابة ولا سيما الصلابة التابعة للامتلاء والتمدد والاختلاف المنشاري فإنهما يكونان قويين في هذا الوقت ويكون لذلك صغيراً . وأما في وقت المنتهى : فتكون هذه الأشياء كلها أيضاً متزايدة ولا سيما الصلابة والاختلاف [ المنشاري « 4 » ] فإنهما يكونان قويين جداً للسبب الذي ذكرناه ويكون مع ذلك أصغر مما كان إلا أنه لا يكون أضعف مما كان الا أن يكون الألم « 5 » قد مس القوّة . وأما السرعة والتواتر : فإنهما يزيدان في هذا الوقت بسبب قوّة الحرارة الداعية إلى شدة الترويح إذ كانت الحرارة أقوى ما تكون في هذا الوقت ولينوبان أيضاً عن العظم . وأما في وقت الانحطاط : فلأنه الوقت الذي ينقص فيه الورم ويزول .
--> ( 1 ) في نسخة م : ولما كان كل مرض له أربعة أوقات أحدها ابتدائية ما يكون وأشده ، والرابع وقت انحطاطه . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة أ : المنشاري . ( 4 ) في نسخة أ : المتساوي . ( 5 ) في نسخة م : لأن الألم قد مس القوّة .